السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
336
فقه الحدود والتعزيرات
أبي ليلى قالوا : إذا قذف ذمّيّة ولها ولد مسلم يحدّ . والأوّل أولى ، لأنّ من لا يحدّ قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحدّ وله ولد ، كالمجنونة . واختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط البلوغ ، فروي عنه أنّه شرط ، وبه قال الشافعيّ وأبو ثور وأصحاب الرأي ، لأنّه أحد شرطي التكليف فأشبه العقل ، ولأنّ زنا الصبيّ لا يوجب حدّاً فلا يجب الحدّ بالقذف به ، كزنا المجنون . والثانية : لا يشترط ، لأنّه حرّ عاقل عفيف يتعيّر بهذا القول الممكن صدقه ، فأشبه الكبير ، وهذا قول مالك وإسحاق . فعلى هذه الرواية لا بدّ أن يكون كبيراً يجامع مثله ، وأدناه أن يكون للغلام عشر وللجارية تسع . » « 1 » ثمّ إنّهم بحثوا عن معنى العفّة واختلفوا في المراد منها ، ولا بأس أن ننقل هنا كلام عبد القادر عودة ، قال : « ومعنى العفّة عن الزنا عند أبي حنيفة أن لا يكون المقذوف وطأ في عمره وطئاً حراماً في غير ملك ولا نكاح أصلًا ولا في نكاح فاسد فساداً مجمعاً عليه ، فإن كان قد قبل شيئاً من هذا سقطت عفّته ، سواء كان الوطء زناً موجباً للحدّ أم لا . وإن كان وطأ وطئاً حراماً ولكنّه في ملك أو في نكاح صحيح أو في نكاح فاسد فساداً غير مجمع عليه فلا تسقط عفّته ، فإذا وطأ مثلًا امرأة زفّت عليه غير امرأته سقطت عفّته للوطء الحرام في غير ملك ولا نكاح ، ولكنّه لا يحدّ على الزنا ، لقيام دليل ظاهر استباح به الفعل . أمّا إذا وطأ زوجته النفساء أو الحائض أو الصائمة أو المحرّمة أو التي ظاهر منها لم تسقط عفّته ، لقيام النكاح حقيقة ولو أنّ الوطء في ذاته محرّم . والعفّة عند مالك هي سلامة المقذوف من فعل الزنا قبل قذفه وبعده ومن ثبوت حدّه عليه ، لأنّ ثبوت الحدّ يستلزم فعل الزنا . وعلى هذا يشترط في المقذوف لاعتباره عفيفاً أن لا يكون قد وطأ وطءاً يوجب حدّ الزنا وأن لا يكون قد ثبت عليه حدّ الزنا ، فإن كان
--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 202 و 203 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 118 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 270 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 230 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 212 و 213 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 78 و 79 .